منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٨ - «(باب القراءة فى الصلاة)»
محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما ذكره من العلل، عن الرضا عليه السّلام أنّه قال:
أمر النّاس بالقراءة في الصّلاة لئلّا يكون القرآن مهجورا مضيّعا و ليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحلّ و لا يجهل، و إنّما بدأ بالحمد دون سائر السّور لأنّه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد، و ذلك أنّ قوله عزّ و جلّ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»* إنّما هو أداء لما أوجب اللّه عزّ و جلّ على خلقه من الشّكر، و شكر لما وفّق عبده من الخير «رَبِّ الْعالَمِينَ»* توحيد له و تحميد له و إقرار بأنّه الخالق المالك لا غيره، «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* استعطاف و ذكر لآلائه و نعمائه على جميع خلقه «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» إقرار له بالبعث و الحساب و المجازاة و إيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدّنيا «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» رغبة و تقرّب إلى اللّه تعالى ذكره و إخلاص له بالعمل دون غيره «وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» استزادة من توفيقه و عبادته، و استدامة لما أنعم عليه و نصره «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» استرشاد لدينه و اعتصام بحبله و استزادة في المعرفة لربه عزّ و جل «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» توكيد في السّؤال و الرغبة و ذكر لما تقدّم من نعمه على أوليائه، و رغبة في مثل تلك النّعم «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفّين به و بأمره و نهيه «وَ لَا الضَّالِّينَ» اعتصام من أن يكون من الّذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفة، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير و الحكمة من الآخرة و الدنيا ما لا يجمعه شيء من الأشياء[١].
و بالاسناد في ذكر العلّة الّتي من أجلها جعل الجهر في بعض الصّلوات دون بعض أنّ الصّلاة الّتي يجهر فيها إنّما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أن هناك جماعة فإذا أراد أن يصلّي صلّى لأنّه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السّماع، و الصّلاتان اللّتان لا يجهر فيها إنّما هما بالنّهار في أوقات مضيئة فهي [تعلم] من جهة الرؤية فلا يحتاج فيها إلى السّماع[٢].
[١] ( ١- ٢) الفقيه تحت رقم ٩٢٦.