منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٩ - «(باب التشهد و التسليم)»
واحد، لكنّ التّالي باطل للنّص في الخبر المبحوث عنه على أنّ المجزي في الأخير هو الشّهادتان.
و هذا الجواب ليس بحاسم لمادّة الاشكال إذ مآله إلى حصول التّعارض بين الحديثين فيحتاج إلى الخروج عن حقيقة الاجزاء في هذا الخبر، و أنت خبير بأنّ هذا القدر غير كاف بمجرّده في دفع الاعتراض بل يحتاج إلى بيان المعنى الّذي يناسب حمل الاجزاء عليه و يوافق القواعد و هو بدون التّقريب الّذي ذكرناه غير واضح، و لئن استبعد فليس وراءه إلّا الحمل على التّقيّة و عليه اقتصر الشهيد في الذكرى بعد إيراده للخبر و جملة من الروايات المخالفة لما عليه عمل الأصحاب في هذا الباب و حكايته عن الشّيخ تأويل بعضها بما لا يخلو عن تكلّف قائلا إنّ الحمل على هذا أنسب لأنّه مذهب كثير من العامّة كالشّافعيّ و أهل العراق و الأوزاعيّ و مالك إذ يقولون بعدم وجوب التّشهد الأوّل، و قال بعدم وجوب الثّاني أيضا مالك و أبو حنيفة وعدّ جماعة آخرين، و بالجملة فمخالفة جمهور أهل الخلاف هنا واضحة و هي وجه ظاهر للتّقيّة بقدر الحاجة.
و بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك التّشهّد الّذي في الثّانية يجزي أن أقوله في الرابعة، قال: نعم[١].
محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، و إبراهيم بن هاشم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي بصير و زرارة قالا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ من تمام الصّوم إعطاء الزكاة- يعني الفطرة- كما أنّ الصّلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و اله تمام الصّلاة[٢] لأنّ من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا
[١] الاستبصار باب وجوب التشهد تحت رقم ٤، و التهذيب باب كيفية الصلاة تحت رقم ١٤٥. و قال المصنف فى هامش النسخة: فى التهذيب بخط الشيخ« يجزى أن أقول في الرابعة» و لا يخفى حزازته، و فى الاستبصار« أقوله» كما ذكرناه.