منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤٠ - «(باب الخمس)»
و في خبر لا يخلو من جهالة في الطّريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح.
و الخبر يرويه الشّيخ، بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن مهزيار قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن شجاع النيسابوريّ أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته مائة كرّ[١] فاخذ منه العشر عشرة أكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضّيعة ثلاثون كرّا و بقي في يده ستّون كرّا ماذا الّذي يجب لك من ذلك؟ و هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقّع عليه السّلام: لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته[٢].
و إذا قام احتمال الاختلاف فضلا عن اتّضاح سبيله باختصاص بعض الأنواع بالامام عليه السّلام فهذا الحديث مخرج عليه و شاهد به.
و إشكال نسبة الايجاب فيه بالاثبات و النفي إلى نفسه عليه السّلام مرتفع معه فإنّ له التصرّف في ماله بأيّ وجه شاء أخذا و تركا و بهذا ينحلّ الاشكال الرابع أيضا فإنّه في معنى الأوّل، و إنّما يتوجّه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السّدس بتقدير عدم استحقاقه عليه السّلام للكلّ، فأمّا مع كون الجميع له فتعيين مقدار ما يأخذ و يدع راجع إلى مشيّته و ما يراه من المصلحة، فلا مجال للسؤال عن وجهه.
و أمّا الاشكال الثّاني فمنشأوه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلّقه بأمر معهود بين المخاطب و بينه عليه السّلام كما يدلّ عليه قوله: «بما فعلت في عامي هذا». و سوق الكلام يشير إلى البيان و ينبّه على أنّ الحصر في الزكاة إضافيّ مختصّ بنحو الغلّات و منه يعلم أنّ قوله: «و الفوائد» ليس على عمومه بحيث يتناول الغلّات و نحوها بل هو مقصور على ما سواها و يقرب أن يكون قوله: «و الجائزة» و ما عطف عليه
[١] زاد هنا فى المصدر« ما يزكى».