منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤١ - «(باب الخمس)»
إلى آخر هذا الكلام، تفسيرا للفائدة أو تنبيها على نوعها و لا ريب في مغايرته لنحو الغلّات الّتي هي متعلّق الحصر هناك.
ثمّ إنّ في هذه التّفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية و قوله بعد ذلك:
«فليتعمّد لا يصاله و لو بعد حين» دلالة واضحة على ما قلناه من اختلاف حال أنواع الخمس و أنّ خمس الغنائم و نحوها ممّا يستحقّه أهل الآية ليس للامام عليه السّلام أن يرفع فيه و يضع على حدّ ماله في خمس نحو الغلّات و ما ذاك إلّا للاختصاص هناك و الاشتراك هنا.
و بقي الكلام على الاشكال الثّالث و محصّله أنّ الأشياء الّتي عدّدها عليه السّلام في إيجابه للخمس و نفيه أراد بها ما يكون محصّلا ممّا يجب له فيه الخمس، فاقتصر في الأخذ على ما حال عليه الحول من الذّهب و الفضّة لأنّ ذلك أمارة الاستغناء عنه فليس في الأخذ منه ثقل على من هو بيده و ترك التعرّض لهم في بقيّة الأشياء المعدودة طلبا للتّخفيف كما صرّح عليه السّلام به.
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام: الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟
فكتب: بعد المؤونة[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ أقرأني عليّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضّياع أنّه أوجب عليهم نصف السّدس بعد المؤونة، و أنّه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونته نصف السّدس و لا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا: يجب على الضّياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة و خراجها لا مؤونة الرجل و عياله، فكتب- و قرأه عليّ بن مهزيار:- عليه الخمس بعد مؤونته و مؤونة عياله و بعد خراج السلطان[٢].
[١] الكافى كتاب الحجة باب الفىء و الانفال تحت رقم ١٣.