منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٣٩ - «(باب الخمس)»
قلت: على ظاهر هذا الحديث عدّة إشكالات ارتاب منها فيه بعض الواقفين عليه و نحن نذكرها مفصّلة ثمّ نحلّها بما يزيل عنه الارتياب بعون اللّه سبحانه و مشيئته.
الاشكال الأوّل: إنّ المعهود و المعروف من أحوال الائمّة عليهم السّلام أنّهم خزنة العلم و حفظة الشّرع يحكمون فيه بما استودعهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أطلعهم عليه و أنّهم لا يغيّرون الأحكام بعد انقطاع الوحي و انسداد باب النّسخ فكيف يستقيم و له في هذا الحديث: «أوجبت في سنتي و لم اوجب ذلك عليهم في كلّ عام» إلى غير ذلك من العبارات الدالّة على أنّه عليه السّلام يحكم في هذا الحقّ بما شاء و اختار؟.
الثّاني: إنّ قوله: «و لا اوجب عليهم إلّا الزكاة الّتي فرضها اللّه عليهم» ينافيه قوله بعد ذلك: «فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام».
الثّالث: إنّ قوله: «و إنّما اوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذّهب و الفضّة الّتي قد حال عليها الحول» خلاف المعهود إذا الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذّهب و الفضّة لا الخمس، و كذا قوله: «و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم» فإنّ تعلّق الخمس بهذه الأشياء غير معروف.
الرابع: إنّ الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع الّتي يحصل منها المؤونة كما يستفاد من الخبر الّذي قبل هذا و غيره ممّا سيأتي.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الاشكال الأوّل مبنيّ على ما اتّفقت فيه كلمة المتأخّرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف و نحن نطالبهم بدليله و نضايقهم في بيان مأخذ هذه التّسوية، كيف و في الأخبار الّتي بها تمسّكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها بل ينادي بالاختلاف كالخبر السّابق عن أبي عليّ بن راشد و يعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك،