منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤٢ - «(باب الخمس)»
و روى الكلينيّ هذا الخبر[١] بإسناد فيه ضعف عن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أقرأني عليّ بن مهزيار كتاب أبيك عليه السّلام فيما أوجبه- الحديث.
و منه يظهر مرجع ضمير «اليه» في رواية الشّيخ له مضافا إلى أنّ الاشارة بكتاب أبيه إلى الكتاب الّذي سبق في رواية عليّ بن مهزيار، و هو من أبي جعفر عليه السّلام، فيكون المراد في هذا أبا الحسن الهادي عليه السّلام. و لا يخفى ما في ذلك من الشّهادة البيّنة بما أسلفناه في مقدّمة الكتاب من أنّ الموجب لمثل هذا الاضمار غفلة المقتطع للأخبار المنتزع لها من مواضعها عن رعاية ما يجب و إبقائه لها على صورتها الّتي كانت عليها قبل الاقتطاع، و هو بعيد عن الصّواب جدّا فكأنّ عليّ بن مهزيار كان قد حكى عن أبي الحسن الهادي عليه السّلام أشياء قبل هذا الحديث فاقتصر في ذكره بعد ذلك على الضّمير و انتزعه الشّيخ من محلّه بصورته، و هكذا القول في حديث عليّ بن مهزيار السّابق فإنّ مرجع ضمير المكتوب إليه من أبي جعفر عليه السّلام فيه غير معلوم فالتّأدية على غير ما ينبغي و إن استغني فيه عن معرفة المرجع.
و العجب بعد وقوع هذا من الشّيخ كيف يغفل عنه و يردّ بمثله بعض الأخبار إذا اضطرّ إلى ذلك قائلا: إنّ المراد من الضّمير غير معلوم. و كنت أظنّ اختصاص هذا بالمتأخّرين لعدم اطّلاعهم على سبب الاضمار فيتنبّهون منه لتحقيق الحال و ذلك مظنّة العذر. ثمّ إنّي وقفت في كلام الشّيخ على الرّدبه في غير موضع و هذا هو العجب.
و بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام
[١] الكافى باب الفىء و الانفال تحت رقم ٢٤.