منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٩٧ - «(باب الفرق بين الفقير و المسكين و من يجوز دفع الزكاة اليه و من لا يجوز)»
و روى معنى هذا الحديث الشّيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه من طريقين آخرين ليسا على أحد الوصفين لكنّهما يؤيّدان الحكم.
أحدهما: عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدّار و الخادم؟ فقال: نعم إلّا أن تكون داره دار غلّة فيخرج له من غلّتها[١] ما يكفيه [لنفسه] و عياله، فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في غير إسراف فقد حلّت له الزكاة و إن كانت غلّتها تكفيهم فلا[٢].
و الثاني: عن محمّد بن عليّ ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل له ثمانمائة درهم و هو رجل خفّاف و له عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال: يا أبا محمّد أيربح في دراهمه ما يقوت عياله و يفضل؟ قال: نعم، قال: كم يفضل؟ قال: لا أدري، قال: إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، و إن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة ...[٣].
و ما تضمّنه هذا الخبر من اعتبار الفضلة ناظر إلى ما يحتاج إليه الانسان سوى القوت من كسوة و نحوها و هو ممّا يختلف باختلاف الأحوال فكان مبلغ هذه النفقة في ذلك الوقت كان يساوي نصف نفقة القوت.
و روى الشّيخ[٤] أيضا الخبر الأوّل بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أخيه،
[١] فى بعض نسخ المصدر« فيدخل له من غلتها».