منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٤٠ - «(باب صلاة الايات)»
قلت: هذا الحديث لا يخلو حال سنده في كتابي الشّيخ من التباس، لأنّه اتّفق في التّهذيب إيراده بعد ثلاثة أحاديث معلّقة عن محمّد بن عليّ بن محبوب، و روايته في الأوّل منها و الأخير عن أحمد بن الحسن- يعني ابن فضّال- و ذكره في الاستبصار بعد حديث رواه عن الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن الحسن و وقعت صورة صدر السّند في الكتابين هكذا: عنه، عن أحمد، عن موسى بن القاسم، و البناء على الظّاهر المعهود من طريقتهم في مثله يقتضي كون المراد من أحمد هنا من تقدّم في الاسناد الّذي قبله و هو أحمد بن الحسن حتّى إنّ ذلك بمظنّة أن يجعل قرينة على مرجع ضمير «عنه» في الاستبصار إذ كان المعروف في مثله عود الضّمير على المذكور في ابتداء السّند الّذي تقدّمه و هو هنا منتف قطعا فيحتاج تعيين المرجع من بين سائر رجال السّند إلى القرينة، و حيث إنّ الرواية عن أحمد في أثنائه مختصّة بمحمّد ابن عليّ بن محبوب، فهي قرينة على عود الضّمير إليه، ثمّ تنعطف القرينة منه إلى الاجمال الواقع في أحمد فيفيد كونه أحمد بن الحسن و يلزم من ذلك أن يكون الطّريق من الموثّق لا من الصّحيح، و لكنّ الممارسة تدفع هذا الظّاهر و يكشف ما في التّأدية الموهمة له من القصور و يشهد بإرادة أحمد بن محمّد بن عيسى فإنّه هو الّذي يروي عن موسى بن القاسم في الأسانيد المتفرّقة من رواية محمّد بن عليّ ابن محبوب و غيره و في طريقي الشّيخ إليه و إلى عليّ بن جعفر، و قد أوردناهما في مقدّمة الكتاب إلى غير ذلك من القرائن المستفاد من كثرة التتبّع بحيث لا يبقى معها للاحتمال مجال[١].
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، و محمّد بن
[١] و يأتى عن قريب تعليق الشيخ لحديث عن أحمد عن موسى بن القاسم و أبى قتادة عن على بن جعفر و المراد فيه أحمد بن محمد بن عيسى بغير شك و هو من القرائن الواضحة على ما ذكرناه( منه- قدس سره-).