منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٥ - «(باب القراءة فى الصلاة)»
و عنه، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، و إن كنت وحدك فيسعك فعلت أولم تفعل[١].
قلت: هكذا لفظ الحديث في الاستبصار و هو الصّواب و في التهذيب بخطّ الشيخ- رحمه اللّه- «فاقرأ من الركعتين».
و عنه، عن صفوان، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كنت خلف الامام في صلاة لا تجهر فيها بالقراءة حتّى تفرغ و كان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين، و قال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أيّ شيء تقول أنت؟ قال: أقرأ فاتحة الكتاب[٢].
قلت: يسبق إلى الفهم في بادي الرأي من عجز هذا الخبر أنّه في معنى الخبرين اللّذين قبله و قد اعتمد ذلك بعض المتأخّرين فاقتطعه عن الصّدر و أورده في حجّة ترجيح قراءة الحمد للامام حديثا مستقلا، و بعد التأمّل يرى أنّ ذلك أحد الاحتمالات فيه و أنّه لا وجه لترجيح المصير إليه على غيره.
ثمّ الحقّ أنّ اقتطاع بعض الحديث و إفراده عن سايره بمجرّد ظنّ استقلاله أو تخيّله كما اتّفق لجماعة من الأصحاب أمر بعيد عن الصواب، فكم من خطأ وقع بسببه في الاستدلال لمن لم ينكشف له بالتّدبّر حقيقة الحال، هذا.
و الاحتمال الثّاني فيه أن يكون من تتمّة الحكم الّذي ذكر في الصّدر و إنّما فصّل بينهما بكلمة «و قال» لما بين حكم الأوّلتين و الأخيرتين من الاختلاف لا الانتقال من مسألة إلى أخرى على ما يقتضيه الاحتمال الأوّل، إذ ليس بين المسألتين على ذلك التّقدير علاقة يحسن باعتبارها الجمع بينهما في إفادة الحكم ابتداء من غير تقدّم سؤال عنهما، و غير خفيّ أنّ ملاحظة هذا التوجيه توجب
[١] التهذيب باب كيفية الصلاة تحت رقم ١٣٩، و الاستبصار باب التخيير بين القراءة و التسبيح تحت رقم ٥.