منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٦ - «(باب القراءة فى الصلاة)»
ترجيح هذا الاحتمال على الأوّل لكنّه بمظنّة أن يعارض باستبعاد الاستفهام عن حال الامام عليه السّلام في الايتمام و إن جاز أن يكون ذلك على سبيل الفرض و قصد السائل جعله وسيلة إلى استعلام ما هو الراجح في المسألة، لأنّه الّذي يفعله الامام عليه السّلام، و قد استشعر من[١] قوله: «يجزيك» أنّ وراء ذلك أمر آخر، على أن سدّ باب وقوع الايتمام للامام في موضع النظر.
و بالجملة فالقدر المحتاج إليه هنا إنّما هو إثبات عدم رجحان الاحتمال الأوّل لا رجحان غيره عليه، و قد ثبت بما قرّرناه فلا نتكلّف الزائد عليه، و لا مجال للتّوقف في هذا الاحتمال باعتبار عدم معهوديّته في كلام أكثر المتأخّرين فقد صار إلى القول بمضمونه جماعة من قدماء الأصحاب و وافقهم عليه بعض من تأخّر، و أوّل من عزي إليه هذا القول علم الهدى- رضي اللّه عنه- فيحكى عنه أنّه قال: الأولى أن يقرأ المأموم في الأخيرتين أو يسبّح، و يعزى إلى أبي الصّلاح أنّه أوجب على المؤتم القراءة أو التّسبيح فيهما، و إلى ابن زهرة أنّه قال: حكم المؤتمّ في الأخيرتين و ثالثة المغرب حكم المنفرد، و سيأتي في مشهوريّ هذا الباب خبران عن عليّ بن يقطين و معاوية بن عمّار مصرّحان بهذا الحكم.
و روى الشيخ بإسناد لا يخلو من ضعف عن سالم أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين و على الّذين خلفك أن يقولوا «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» و هم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الّذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب و على الامام التّسبيح مثل ما يسبّح القوم في الركعتين الأخيرتين[٢].
الاحتمال الثّالث أن يراد منه بيان حكم المسبوق و أنّه يجزيه تسبيح الامام في الأخيرتين و إن كان المأموم مصلّيا للأوّلتين و للثانية في تلك الحال، غير أنّ
[١] في بعض النسخ« و قد استشعره قوله ... الخ».