منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٤ - «(باب القراءة فى الصلاة)»
محكيّ في غير موضع من المطوّلات، فمنهم ابن الجنيد و صاحب البشرى[١] و المحقّق في المعتبر.
و أمّا وجه الجمع بين هذا الخبر و بين حديث منصور بن حازم فلا يخلو من إشكال، لصراحتهما في التّنافي بالنظر إلى حكم الامام، و هما متكافيان من جهة الاسناد و إن كان هذا من المشهوريّ على ما سلف بيان وجهه في مقدّمة الكتاب، و لكل منهما مساعد من الأخبار.
فأمّا خبر منصور فيساعده خبر لمعاوية بن عمّار يأتي، و أمّا الآخر فيعضده ظاهر حديث عبيد اللّه الحلبيّ لبعد إرادة غير النّهي عنه، كما أوّله به جماعة من الأصحاب منهم المحقّق في المعتبر فقال: إنّ «لا» فيه بمعنى «غير» كأنّه قال:
غير قارئ، مع أنّ التجوّز في قوله: «تقرأ» بإرادة الارادة للقراءة أو الحمل على إضمار كلمة تريد أقلّ تكلّفا مما ذكره و الكلّ خلاف الظاهر.
و لا يعارض بأن حمل النهي على إرادة المرجوحيّة كما ذكر في خبر زرارة خروج عن الظاهر أيضا و لا بد منه لمكان الجمع بينه و بين خبر عبيد فلا يتمّ توجيه إرادة النهي من كلمة «لا» لأنّا نجيب بأنّ شيوع استعمال النهي في هذا المعنى في تضاعيف الأخبار المرويّة عن أئمّتنا عليهم السّلام يمنع دعوى كونه في كلامهم خلاف الظاهر، و لئن سلّمناه فهو أقرب من ذلك التجوّز و أشهر فيكون أرجح.
و ربّما يستشهد لترجيح خلاف النهي بإدخال فاء الجواب على كلمة «قل» و لو أريد النهي لكان حقّها أن تقترن به، و يدفعه بعد التنزّل لتسليم تعين كونها لجواب تكثّر الاشارة فيما سلف من هذا الكتاب إلى قلّة الضبط لكتابة الأخبار في خصوص الواو و الفاء ففي الغالب تصحيف أحدهما بالآخر و يكتب الحديث بأحدهما في كتاب أو في موضع و بالآخر في غيره حتّى من المصنّف الواحد فلا وثوق بهذه الشهادة في مقام التعارض.
[١] كأن المراد« بشرى المحققين» للسيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسنى الحلى المتوفى ٦٧٣.