منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٣ - «(باب القراءة فى الصلاة)»
حريز بن عبد اللّه في جملة الأخبار التي استطرفها و انتزعها من كتب المشيخة القدماء كما مرّت الاشارة إليه في أواخر كتاب الطّهارة فقال: و من ذلك ما استطرفناه من كتاب حريز بن عبد اللّه بن عليّ السّجستاني و هو من جملة المشيخة قال:
و قال أبو بصير: و أورد حديثا عنه ثمّ أتبعه بهذا الخبر و صورة إيراده له هكذا:
و قال زرارة: قال أبو جعفر عليه السّلام: لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام قال: قلت: فما أقول فيهما؟ قال: إن كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه ثلاث مرّات ثم تكبّر و تركع، و حكاه المحقّق في المعتبر من كتاب حريز بهذه الصّورة أيضا.
و لا يخفى أنّ وجه الجمع بينه و بين حديثي عبيد بن زرارة و عبيد اللّه الحلبيّ سهل، فإنّ النهيّ عن القراءة يحمل على إرادة المرجوحيّة فلا ينافي التخيير الّذي تضمّنه خبر عبيد، و المخالفة في قدر التّسبيح و كيفيّته لحديث عبيد اللّه محمولة على الأكمليّة، و لا بأس بضميمة التكبير إلى التّسبيحات التّسع لدخوله في إطلاق خبر زرارة السّابق المفتتح بحكم المسبوق على ما في رواية الشيخ له.
و يشهد لها و للحكم أيضا حديث من الحسن مرّ في أوّل أبواب الصّلاة مع معونة تعليل إجزاء الحمد في خبر عبيد بأنّها تحميد و دعاء، فإنّه يؤذن باتّساع الأمر مضافا إلى اختلاف الكيفيّة في الأخبار كلّها مع جودة أسانيدها فهو دليل واضح على التّوسعة.
و يعضد هذا كلّه عموم ما دل على الاذن في الكلام بالدّعاء و الذّكر في الصّلاة فلا وجه للتّوقف في ذلك باعتبار عدم الوقوف على نصّ فيه بالخصوص كما وقع في خاطر بعض فضلاء المتأخّرين و لا التفات إلى استبعاد كثير من القاصرين جواز الاقتصار على ما في خبري عبيد و عبيد اللّه نظرا إلى استقرار العمل بخلافه بين المتأخّرين فقد صار إلى القول بمضمونها جمع من القدماء المعتبرين، و هو