منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٣١ - «(باب صلاة الجماعة)»
التّسبيح في الأخريين، قلت: أيّ شيء تقول أنت؟ قال: أقرأ فاتحة الكتاب[١].
و قد مرّ هذا الخبر في باب القراءة مع نبذة من الكلام في تحقيق معناه.
و بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع[٢].
قلت: يقوى في النّفس أنّ هذا الحديث هو الّذي مضى بطريق الصّدوق و رواه الكلينيّ و الشّيخ في الحسن و أنّه سقط من آخره حكم ما يجهر فيه بسبب من الأسباب المعهودة كثيرا في مثله، فلا يكون بينه و بين ما تضمّن الأمر بالقراءة في الجهرية مع عدم السّماع تناف، و قد احتمل الشّيخ هذا في الاستبصار[٣] ثمّ قال: و يجوز أن يكون المراد إذا سمع القراءة مثل الهمهمة فإنّ ذلك يجزيه أيضا، و حاصله حمل السّماع المنفيّ على سماع خاصّ و هو الّذي يتميّز فيه الكلام فلا ينافي اشتراط ما هو دون ذلك كما سيجيء في بعض الأخبار من الاكتفاء بسماع الهمهمة، و على هذا الوجه اقتصر في التّهذيب و فيه تكلّف أو تعسّف، و الاحتمال الأوّل أظهر و لو قطع النّظر عنه فأيّ مانع من تخصيص عموم الخبر بما دلّ على القراءة في الجهرية مع عدم السّماع كما يخصّص به عموم حديث البعث على غير الفطرة ليضطرّ إلى هذا التأويل العجيب، و حيث إنّ احتمال إرادة النّدب من الأوامر الواردة عن الأئمة عليهم السّلام مساو لاحتمال الوجوب كما أشرنا إليه فيما سلف و بيّناه في موضعه، فالجمع أسهل و طريقه واضح لا يحتاج إلى الشّرح.
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن وهب
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب أحكام الجماعة تحت رقم ٣٦ و ٣٣.