منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٣٢ - «(باب صلاة الجماعة)»
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يؤمّ القوم و أنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فقال: إذا سمعت كتاب اللّه يتلى فأنصت له، قلت: فإنّه يشهد عليّ بالشّرك، قال: إن عصى اللّه فأطع اللّه، فرددت إليه فأبى أن يرخّص لي، قال:
فقلت له: اصلّي إذا في بيتي ثمّ أخرج إليه؟ فقال: أنت و ذاك، و قال: إنّ عليّا عليه السّلام كان في صلاة الصّبح فقرأ ابن الكوّا و هو خلفه «و لقد اوحي إليك و إلى الّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك و لتكوننّ من الخاسرين» فأنصت عليّ عليه السّلام تعظيما للقرآن حتّى فرغ من الآية، ثمّ عاد في قراءته، ثمّ أعاد ابن الكوّا الآية فأنصت عليّ عليه السّلام أيضا، ثمّ قرأ فأعاد ابن الكوّا فأنصت عليّ عليه السّلام ثمّ قال: «فاصبر إنّ وعد اللّه حق و لا يستخفنّك الّذين لا يوقنون» ثمّ أتمّ السّورة ثمّ ركع[١].
قلت: ذكر الشّيخ أنّ هذا الخبر محمول على حال التّقيّة و الخوف.
و روى بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد اللّه بن بكير، عن أبيه بكير بن أعين، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن النّاصب يؤمّنا ما تقول في الصّلاة معه؟ فقال: أمّا إذا هو جهر فأنصت للقراءة[٢] و اسمع ثمّ اركع و اسجد أنت لنفسك[٣].
و بإسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا بأس بأن تصلّي خلف النّاصب و لا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه فإنّ قراءته تجزيك إذا سمعتها[٤].
و هذان الخبران أوضح دلالة من السّابق و قد حملهما أيضا على حال التّقيّة
[١] التهذيب باب أحكام الجماعة تحت رقم ٣٩.