منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٥٤ - «(باب صلاة الجماعة)»
جميعا، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السّلام ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك إنّي رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا فيّ و قالوا: هو كذا و هو كذا، فقال:
أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه: من سمع النّداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلاة له، فخرج الرجل فقال: لا تدع الصّلاة معهم و خلف كلّ إمام، فلمّا خرج قلت له: جعلت فداك كبر عليّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك فإن لم يكونوا مؤمنين؟ قال: فضحك عليه السّلام ثمّ قال: ما أراك بعد إلّا ههنا يا زرارة فأيّة علّة تريد أعظم من أنّه لا يأتمّ به، ثمّ قال: يا زرارة أما تراني قلت:
صلّوا في مساجدكم و صلّوا مع أئمّتكم[١].
و بهذا الاسناد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، و الفضيل قالا: قلنا له:
الصّلوات في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصّلاة فريضة و ليس الاجتماع بمفروض في الصّلوات كلّها ولكنّها سنّة و من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له[٢].
قلت: هذا الحديث من جملة المواضع الّتي بنى فيها الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ الأسانيد على ما قبلها فإنّه أورده على أثر الخبر السّابق هكذا «حمّاد عن حريز ... إلخ» و نحن أوضحنا الأمر فصرّحنا بالارتباط الّذي بينه و بين الاسناد الّذي قبله، و أمّا الشّيخ- رحمه اللّه- فإنّه أورد الخبرين الأوّلين[٣] معلّقين عن محمّد بن يعقوب بإسناديهما و وسّط الأخير بينهما على صورته الّتي هو عليها في الكافي، و غير خفيّ أنّ تقديمه على الثّاني يقطع العلاقة الّتي بينهما إذ لا معنى لبناء السّابق على اللّاحق و لا هو واقع فيصير في الظّاهر معلّقا عن حمّاد، و الحال متفاوت على التّقديرين
[١] ( ١- ٢) الكافى باب فضل الصلاة فى الجماعة تحت رقم ٥ و ٦.