منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٥١ - «(باب حكم من يبدوله فى الصوم و الافطار بعد أن يصبح)»
و روى الشّيخ[١] بإسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن النّضر بن سويد، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في الّذي يقضي شهر رمضان: إنّه بالخيار إلى زوال الشّمس و إن كان تطوّعا فإنّه إلى اللّيل بالخيار.
و هذه صورة إسناد هذا الحديث في التّهذيب و في النّسخ الّتي تحضرني للاستبصار[٢] «عن النّضر بن شعيب» و هو الأظهر، فلا يكون من الصّحيح لأنّ حال «ابن شعيب» مجهول و على ما في التّهذيب هو منه، و لكنّ التّصحيف إليه أقرب.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سألته عن الرّجل يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزّوال إذا بداله؟ فقال: إذا كان نوى ذلك من اللّيل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و يتمّ صومه، قال: و سألته عن الرّجل يبدوله بعد ما يصبح و يرتفع النّهار، أيصوم ذلك اليوم و يقضيه من رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من اللّيل؟ قال: نعم يصومه و يعتدّ به إذا لم يحدث شيئا[٣].
قلت: لعلّ المراد من النّهي عن الافطار قبل الزّوال و الأمر بإتمام الصّوم في هذا الخبر الكراهة و الاستحباب، للتّصريح في أخبار كثيرة بجواز الافطار قبل الزّوال في القضاء، و من جملتها حديث مشهوريّ الصّحة يأتي، و سايرها لا يخلو من ضعف في الطّريق لكنّها عاضدة للمشهوريّ مؤيّدة بموافقتها للأصل، و قد ظنّ بعض الأصحاب دلالة الخبرين السابقين عن ابن سنان و جميل بن درّاج على ذلك أيضا، و فيه نظر فإنّ مظنّة الدّلالة في الأوّل هي قوله فيه «ثمّ يقضي ذلك اليوم» لافادته كون المراد من الصّيام المأذون في الافطار قبل نصف النّهار فيه هوصوم
[١] التهذيب باب قضاء شهر رمضان تحت رقم ٢٢.