منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٩ - «(باب الركوع و السجود)»
قلت له: أسجد على الزّفت- يعني القير-؟ قال: لا، و لا على الثّوب الكرسف و لا على الصّوف، و لا على شيء من الحيوان، و لا طعام، و لا على شيء من ثمار الأرض، و لا على شيء من الرّياش[١].
و روى الشّيخ، هذين الخبرين معلّقين، عن عليّ بن إبراهيم بسائر الاسناد في الأوّل و بطريق على وحده في الثّاني[٢].
و غير خفيّ ما بين الخبر الأخير و بين الروايات الثّلاث السّالفة عن معاوية بن عمّار في حكم السّجود على القير من التنافي، و جمع الشّيخ هنا حمل ما رواه معاوية على حال الضّرورة أو التّقيّة و يشكل لشدّة بعد محمل الضّرورة عن المناسبة لسوق تلك الروايات و توقّف قضيّة التّقيّة على صلاحيّة الحديث الحسن لمعارضة الصّحيح، و ربّما يجاب بأنّ ظاهر حديث هشام بن الحكم السّابق في أوايل الباب و هو من واضح الصّحيح يساعد الحديث الحسن من حيث دلالة سياقه و ما سبق في سؤاله من طلب التّفصيل لحكم ما يجوز السّجود عليه و ما لا يجوز على أنّ المقام مقام البيان و الايضاح و قد حصر فيه ما يجوز السّجود عليه في الأرض و نباتها غير المأكول و الملبوس و ظاهر أنّ اسم الأرض ليس بصادق على القير فلو كان خارجا من الحصر لم يسع في مقام البيان ترك التعرّض له و التّعريف بحكمه فيصير بهذا التّقريب نصّا في موافقة الحديث الحسن و ينبغي الشّك في حصول المعارضة و للنّظر في هذا الجواب مجال لا يطابق بسط المقال في تحريره مقتضى الحال و هو مبنيّ على مقدّمة غير معهودة في كلام الأصحاب و يوشك أن يكون في التّنبيه عليها غنى لذوي الألباب ولكنّا نذكر معها طرفا من وجه النّظر.
فنقول: إنّ اسم الأرض بحسب العرف العامّ لا يطلق حقيقة على ما ينفصل من أجزائها عنها و إن لم يعرض له سوى الانفصال، و ليس في كلام أهل اللّغة ما ينافي حكم العرف فيه مع أنّ جواز السّجود على الأجزاء الّتي هذا شأنها ليس
[١] الكافى باب ما يسجد عليه تحت رقم ٢.