منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٨٧ - «(باب الصلاة فى السفر)»
ذلك اقصّر الصّلاة ثمّ بدا لي في اللّيل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر اصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام، و كيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: إن كنت سرت في يومك الّذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتّقصير لأنّك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك، قال: و إن كنت لم تسر في يومك الّذي خرجت فيه بريدا فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتّقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك لأنّك لم تبلغ الّذي يجوز فيه التّقصير حتّى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصّرت و عليك إذا رجعت أن تتمّ الصّلاة حتّى تصير إلى منزلك[١].
قوله في هذا الحديث: «من قبل أن تريم» معناه من قبل أن تنثني من السّفر من المكان الّذي بدا فيه الرجوع و فيه دلالة على وجوب الاعادة على من صلّى قصرا ثمّ رجع عن السّفر مطلقا لأنّ إيجاب القضاء عليه مع فوات الوقت يقتضي وجوب الاعادة مع بقائه بطريق أولى و لا يعرف القول بهذا بين الأصحاب فإنّ الشّيخ قال بوجوب الاعادة في الوقت خاصّة، و المتأخّرون نفوا ذلك مطلقا استضعافا لدليله و تمسّكا بأنّه صلّى صلاة مأمورا بها شرعا فتكون مجزية، و بحديث لزرارة يأتي في المشهوريّ من طريق الصّدوق و قد عرف حاله و أنّه معتمد مع أنّ ابن الجنيد مصرّح في مختصره بالمصير إلى ما يفيده منطوق الحديث و ما وقفت على حكاية لخلافه في المسألة، و لا رأيت من تعرّض للحديث مع ظهور التّعارض بينه و بين حديث زرارة حتّى إنّ الشّيخ لم يورده في أخبار السّفر و إنّما ذكره في باب الصّلاة في السّفينة ساكتا عليه و لا يظهر للجمع طريق سوى حمل الوجوب في هذا الخبر على إرادة الاستحباب المتأكّد، و ذكر ابن الجنيد أنّ إعادة الصّلاة مع بقاء الوقت لمن رجع عن السّفر قبل أن يبلغ البريد أحبّ إليه.
[١] التهذيب باب الصلاة فى السفينة من أبواب الزيادات الثانية تحت رقم ١٧.