منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٠١ - «(باب ما يعتبر اجتنابه فى الصوم و ما لا يعتبر و أدب الصائم)»
أنّي أجنبت فأنام متعمّدا حتّى ينفجر الفجر، أصوم أولا أصوم؟ قال: صم[١].
محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ- يعني أحمد بن إدريس- عن محمّد ابن عبد الجبّار، عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إليه عليه السّلام: امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان، ثمّ استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين فهل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب: تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يأمر فاطمة صلوات اللّه عليها و المؤمنات من نسائه بذلك[٢].
و روى الشّيخ هذا الحديث بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إليه- و ساق الحديث إلى أن قال- لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يأمر فاطمة و المؤمنات من نسائه بذلك[٣].
و ذكر الشّيخ بعد إيراده للحديث في التّهذيب أنّ عدم وجوب قضاء الصلاة على المستحاضة و الحال هذه مخصوص بما إذا لم تعلم أنّ عليها لكلّ صلاتين غسلا أولم تعلم ما يلزم المستحاضة، قال: فأمّا مع العلم بذلك و التّرك له على العمد يلزمها القضاء.
و بما ذكره الشّيخ- رحمه اللّه- مضافا إلى ما في قوله: «كتبت إليه عليه السّلام» في طريق الكلينيّ و مضى نحوه في رواية الصّدوق للخبر من التّصريح بأنّ المكتوب إليه فيه أحد الأئمّة عليهم السّلام، يندفع ما يقال في تضعيفه و ردّه من أنّ المكتوب إليه مجهول أو عدم إيجاب قضاء الصّلاة فيه مخالف لاجماع الأصحاب، و وجه اندفاع الأوّل ظاهر مع أنّ التّحقيق في مثله عدم التوقّف في إرادة المعصوم منه كما أكثرنا التّنبيه عليه، و أمّا اندفاع الثّاني فلتصريح الشّيخ بالعمل به. و إيراد
[١] الفقيه تحت رقم ١٧٨٨.