منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٤ - «(باب الركوع و السجود)»
و روى حديث ابن محبوب في موضع من التّهذيب معلّقا عنه بصورة ما في رواية الصّدوق إلّا في قوله: «يوقد»، فإنّه بخطّ الشّيخ «و قد»[١] و طريقه إليه مذكور في جملة ما قدّمنا ذكره من الطّرق.
و رواه في موضعين آخرين منه[٢] بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن ابن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى و يجصّص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب عليه السّلام إليّ بخطّه: إنّ الماء و النّار قد طهّراه.
و روى الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ[٣] هذا الحديث عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، و المتن كما في ثانية روايتي الشّيخ إلّا في قوله: «أيسجد» ففي الكافي «أسجد» و في عدّة نسخ له «توقد عليه العذرة» و أصلحت فيما بعد بما يوافق ما في غيره و ربّما كان لترك الياء نوع رجحان.
فقد اتّفق لجماعة من الأصحاب في فهم معنى الحديث توهّم عجيب و إثباتها يساعد عليه و خلاصة الكلام في بيانه: أنّ الشّيخ استدلّ بالخبر على أنّ النّار تطهّر ما تحيله رمادا، فناقشه الجماعة في ذلك بأنّ ظاهر الخبر استناد نجاسة الجصّ إلى ملاقاته لدخان الأعيان النّجسة، و هو مشكل لأنّ نجاسته غير معلومة و بتقدير أن ينجّس الجصّ بذلك فالنّار لا تصيّره رمادا، و قد اعتبر الشّيخ في تطهير النّار حصول الاستحالة إلى الرماد، ثمّ إنّ الماء الّذي يمازج الجصّ هو الّذي يحيل به، و ذلك غير مطهّر إجماعا، هذا محصول المناقشة و ليس بخاف أنّ استناد نجاسة الجصّ إلى الدخان إنّما يتصوّر إذا كان إحراقه بالايقاد تحته و إثبات الياء يناسبه و لكنّ المعهود من طريق إحراق الجصّ أن يكون الايقاد فوقه، و المناقشة ساقطة برمّتها معه فإنّ الوجه في احتمال نجاسة الجصّ حينئذ اختلاطه بالأجزاء
[١] فى المصدر المطبوع« يوقد».