الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٣ - وجوب العدل في القضاء
( أحدها ) إخباره عن نفسه أنه مسلم وإتيانه بكلمة الاسلام وهي
شهادة ألا اله الا الله وأن محمدا رسول الله لانه لو لم يكن مسلما صار بذلك
مسلما ( الثاني ) اعتراف المشهود عليه باسلامه لانه حق عليه ( الثالث )
خبرة الحاكم لاننا اكتفينا بذلك في عدالته فكذلك في اسلامه ( الرابع ) ان
تقوم به بينة ولا بد من معرفة الحرية في موضع تعتبر فيه ويكفي في ذلك أحد
امور ثلاثة البينة أو اعترافالمشهود عليه أو خبرة الحاكم ولا يكفي اعتراف
الشاهد لانه لا يملك ان يصير حرا فلا يملك الاقرار به
( فصل ) إذا شهد عند الحاكم مجهول الحال فقال المشهود عليه هو عدل ففيه
وجهان ( احداهما ) يلزم الحاكم بشهادته لان البحث عن عدالته لحق المشهود
عليه وقد اعترف بها ولانه إذا أقر بعدالته فقد أقر بما يوجب الحكم لخصمه
عليه فيؤخذ اقراره كسائر أقاريره ( والثاني ) لا يجوز الحكم بشهادته لان
الحكم بها تعديل فلا يثبت بقول واحد ولان اعتبار العدالة في الشاهد حق لله
تعالى ولهذا لو رضي الخصم بان يحكم عيه بقول فاسق لم يجز الحكم به لانه لا
يخلوا اما ان يحكم عليه مع تعديله أو مع انتفائه ، لا يجوز ان يقال مع
تعديله لان التعديل لا يثبت بقول الواحد ولا يجوز مع انتفاء تعديله لان
الحكم بشهادة غير العدل لا يجوز بدليل شهادة من ظهر فسقه ومذهب الشافعي مثل
هذا فان قلنا بالاول فلا يثبت تعديله في غير المشهد عليه لانه لم يوجد منه
التعديل وانما حكم عليه لاقراره بوجود شرط الحكم ، واقراره يثبت في حقه
دون غيره
( مسألة )
( وإن علم الحاكم عدالتهما عمل بعلمه وحكم بشهادتهما ) لا نعلم فيه خلافا وإذا عرف عدالة الشهود قال للمشهود قد شهدا عليك فان كان عندك ما يقد