الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٢ - مسألة في اليمين المكفرة
ولان سبب الكفارة إما اليمين أو الحنث أو هما وأي ذلك قدر فهو موجود في الحالف ، وإن قال أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فهي كالتي قبلها وإن أراد الشفاعة إليه بالله فليس بيمين ولا كفارة على واحد منها ، وإن قال بانه لتفعلن فهي يمين لانه أجاب بجواب القسم إلا أن ينوي ما يصرفها وإن قال بالله أفعل فليست يمينا لانه لم يجبها بجواب القسم ولذلك لا يصلح أن يقول والله افعل ولا تالله أفعل وانما صلح ذلك في الباء لانه لا تختص القسم فيدل على انه سؤال فلا تجب به كفارة
( الثاني )
لغو اليمين وهو أن يحلف على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه فلا كفارة فيها أكثر أهل العلم على ان هذه اليمين لا كفارة فيها قاله ابن المنذر يروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وأبي حنيفة والثوري وممن قال هذا لغو اليمين مجاهد وسليمان بن يسار والاوزاعي والثوري وابو حنيفة وأصحابه ، واكثر اهل العلم على ان لغو اليمين لا كفارة فيه وقال ابن عبد البر اجمع المسلمون على هذا وقد حكي عن النخعي في اليمين على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه انه من لغو اليمين وفيه الكفارة وهو احد قولي الشافعي وروي عن احمد ان فيه الكفارة وليس هو من لغو اليمين لان اليمين بالله وجدت مع المخالفة فاوجبت الكفارة كاليمين على مستقبل .
ولنا قول الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ) ولانها يمين غير منعقدة فلم تجب فيها كفارة كيمين الغموس ولانه غير قاصد للمخالفة فاشبه ما لو حلف ناسيا ، وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماض لانها تنقسم ثلاثة أقسام ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا وما تعمد الكذب فيه فهو يمين