الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٤ - حكم ما لو ادعى ان الشهود شهود زور
باجتهاده وخالفه عمر فلم ينقض أحكامه وعلي خالف عمر في اجتهاده
فلم ينقض أحكامه وخالفهما علي فلم ينقض أحكامهما فان أبا بكر سوى بين الناس
في العطاء وأعطى العبيد وخالفه عمر ففاضل بين الناس وخالفهما علي فسوى بين
الناس وحرم العبيد ولم ينقض أحد منهم ما فعله من قبله وجاء اهل نجران إلى
علي فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك بيدك وشفاعتك بلسانك فقال ويحكم ان عمر
كان رشيد الامر ولن ارد قضاء قضي به عمر رواه سعيد وروي ان عمر حكم في
المشركة باسقاط الاخوة من الابوين ثم شكر بينهم بعد وقال تلك على ما قضينا
هذه على ما قضينا ، وقضى في الجد بقضايا مختلفة ، ولم يرد الاولى ولانه
يؤدي إلى نقض الحكم بمثله وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الحكم أصلا لان الحكم
الثاني يخالف الذي قبله والثالث يخالف الثاني فلا يثبت الحكم فان قيل فقد
روي ان شريحا حكم في ابني عم أحدهما أخ للام ان المال للاخ فرفع ذلك إلى
علي رضي الله عنه فقال : علي بالعبد فجئ به فقال في اي كتاب الله وجدت ذلك ؟
فقال قال الله تعالى ( وألو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ) فقال
له علي قد قال الله تعالى ( وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت
فلكل واحد منهما السدس ) ونقض حكمه قلنا لم يثبت عندنا ان عليا نقض حكمه
ولو ثبت فيحتمل أن يكون على اعتقاد انه خالف نص الكتاب في الآية التي ذكرها
فنقض حكمه لذلك
( فصل ) إذا تغير اجتهاده قبل الحكم فانه يحكم بما تغير اجتهاده إليه ولا يجوز أن يحكم باجتهاده الاول