الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٩ - مسألة فيمن تلزمه الكفارة
فصل
) ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط ( أحدها ) ان تكون اليمين منعقدة وهي التي يمكن فيها البر والحنث وذلك الحلف على مستقبل ممكن قال ابن عبد البر اليمين التي فيها الكفارة باجماع المسلمين هي التي على المستقبل من الافعال كمن حلف ليضربن غلامه أو لا يضربه فان فعل فعليه الكفارة وذهبت طائفة إلى أن الحنث إذا كان طاعة لم يوجب كفارة ، وقال قوم من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها ، وقال سعيد بن جبير اللغو أن يحلف فيما لا ينبغي له يعني فلا كفارة عليه في الحنث وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم ، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فان تركها كفارة " رواه أبو داود ولان الكفارة انما تجب لدفع الاثم ولا اثم في الطاعة ولان اليمين كالنذر ولا نذر في معصية الله ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " وقال " اني والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني " اخرجه البخاري وحديثهم لا يعارض حديثنا لان حديثنا اصح منه واثبت ثم انه يحتمل ان تركها كفارة لاثم الحلف والكفارة المختلف فيها كفارة المخالفة وقولهم ان الحنث طاعة قلنا فاليمين غير طاعة فتلزمه الكفارة للمخالفة ولتعظيم اسم الله عزوجل إذا حلف به ولم تبر يمينه ، إذا ثبت ذلك نظرنا في يمينه فان كان على ترك شئ ففعله حنث ووجبت الكفارة ، وإن كانت على فعل شئ فلم يفعله وكانت يمينه مؤقتة بلفظ أو بنية أو قرينة حاله ففات الوقت حنث ، وإن كانت مطلقة لم يحنث إلا بفوات وقت الامكان لانه مادام في الوقت والفعلممكن فيحتمل أنه يفعل فلا يحنث
( مسألة )
( فأما اليمين على الماضي فليست منعقدة وهي نوعان : الغموس وهي التى يحلف بها