الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٣ - ما ينقضه القاضي من حكم غيره
قتادة قال كعب الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم .
فاما الراشي فان رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه فهو ملعون وإن رشاه ليدفع ظلمه ويجزئه على واجبه فقال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن يصانع عن نفسه قال جابر : ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا ولانه يستنقذ ماله كما يستنفذ الرجل أسيره .
فصل
) ولا يقبل الحاكم هدية وذلك لان الهدية يقصد بها في الغلب استمالته ليعتني به في الحكم فيشبه الرشوة قال مسروق إذا قبل القاضي الهدية اكل السحت وإذا قبل الرشوة بلغت به لكفر وقد روى أبو حميد الساعدي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فقال هذا لكم وهذا اهدي الي فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " ما بال العامل نبعثه فيقول هذا لكم وهذا اهدي الي ؟ الا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر ايهدى إليه ام لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا الا جاء يوم القيامة يحمله ان كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تثغر " فرفع يده حتى رأيت عفرة ابطيه فقال " اللهم هل بلغت ثلاثا ؟ " متفق عليه ولان حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه فلم يجز قبولها كالرشوة فاما ان كان يهدي إليه قبل ولايته جاز قبولها منها بعد الولاية لانها لم تكن من أجل الولاية لوجود سببها قبلها بدليل وجودهاقبل الولاية قال القاضي ويستحب له التنزه عنها فان أحس انه يقدمها بين يدي خصومة أو فعلها حال