الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٧ - حكم من حلف على شئ وهو يعلم أنه كاذب وهى يمين الغموس
ويكون يمينه على النفي لان موضوعه في العربية لذلك قال الله تعالى ( تفتؤ تذكر يوسف ) اي لا تفتؤ وقال الشاعر :
تالله تبقى على الايام ذو حيد
وقال آخر :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا
أي لا أبرح
( فصل ) وان قال لاها لله ونوى اليمين كان يمينا لان ابا بكر رضي الله عنه
قال في سلب قتيل أبي قتادة لاها لله إذا تعمد إلى أسد من اسد الله يقاتل
عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدق " وان
لم ينو اليمين فالظاهر انه لا يكون يمينا لانه لم يقترن به صرف ولا نية ولا
في جوابه حرف يدل على القسم وهذا مذهب الشافعي
( مسألة )
( ويكره الحلف بغير الله تعالى ويحتمل ان يكون محرما وذلك نحو أن يحلف بأبيه أوبالكعبة أو بصحابي أو امام أو غيره قال الشافعي أخشى ان يكون معصية قال ابن عبد البر هذا أمر مجتمع عليه وقيل لا يكره ذلك لان الله تعالى أقسم بمخلوقاته فقال ( والصافات صافا - والمرسلات عرفا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي الذي سأل عن الصلاة " افلح وأبيه ان صدق " وقال في حديث أبي العشراء " وأبيك لو طعنت في فخذها لاجزأك " ولنا ما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ادركه وهو يحلف بابيه فقال " ان الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " قال عمر فو الله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا متفق عليه يعني ولا حاكيا عن غيري