الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢ - ذكاة الجنين بذكاة أمه
( مسألة )
( وان نحره أجزأ وهو أن يطعنه بمحدد في لبته ، ويستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه ) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب نحر الابل وذبح ما سواها قال الله تعالى (
فصل
لربك وانحر ) وقال تعالى ( ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة ) قال مجاهد أمرنا بالنحر وأمر بنو اسرائيل بالذبح فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم ماشيتهم الابل فسن النحر وبنو إسرائيل ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة وضحى بكبشين اقرنين ذبحهما بيده متفق عليه ، والنحر أن يطعنها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين عنقها وصدرها .
( فصل ) فان ذبح الابل ونحر ما سواها أجزأه وهذا قول اكثر اهل العلم
منهم عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث وابو حنيفة والشافعي واسحاق وابو
ثور ، وحكي عن داود أن الابل لا تباح إلا بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح
لان الله تعالى قال ( ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) والامر يقتضيالوجوب
وقال تعالى ( فصل لربك وانحر ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم نحر البدن
وذبح الغنم وإنما نأخذ الاحكام من جهته ، وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في
الابل إلا النحر لان أعناقها طويلة فإذا ذبح تعذب بخروج روحه وحكى ابن أبي
موسى عن احمد انه توقف عن أكل البعير إذا ذبح ولم ينحر قال ابن المنذر انما
كرهه ولم يحرمه .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " امرر الدم بما شئت " وقالت اسماء نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكلناه ونحن بالمدينة متفق عليه ، عن عائشة قالت نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بقرة واحدة ولانه ذكاة في محل الذكاة فجاز اكله كالحيوان الآخر .
( فصل ) وتصح ذبيحة المرأة حرة كانت أو امة إذا أطاقت الذبح ووجدت
الشروط وكذلك ذبح الصبي العاقل إذا أطاق حرا كان أو عبدا لا نعلم في هذا
خلافا قال ابن المنذر اجمع ك