الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٤ - يجزئ عتق الصبى المسلم في الكفارة
ولنا ان معنى يمينه أن يضربه مائة ضربة ولم يضربه إلا ضربة واحدة ، الدليل على هذا أنه لو ضربه مائة ضربة بسوط بر بغير خلاف ولو عاد العدد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط ولان السوط ههنا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصب انتصابه لان معنى كلامه لاضربنه مائة ضربة بسوط وهذا هو المفهوم من يمنيه والذي يقتضيه لغة فلا يبربما يخالف ذلك ، وأما ايوب عليه السلام فان الله تعالى أرخص له رفقا بامرأته لبرها به واحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ولذلك امتن عليه بهذا وذكره في جملة ما من به عليه من معافاته من بلائه واخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا الحكم عاما بكل أحد لما خص ايوب بالمنة عليه ، وكذلك المريض الذي يخاف تلفه ارخص له بذلك في الحد دون غيره وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به فيه فلان لا يتعداه إلى اليمين أولى ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في الحد إلى الضرب بالعثكال لكان له وجه اما بعد تعديته إلى غيره فبعيد جدا .
فصل
] ولو حلف ان يضربه بعشرة اسواط فجمعها فضربه بها بر لانه قد فعل ما حلف عليه وان حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك إلا وجها لاصحاب الشافعي انه يبر وليس بصحيح لان