الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٨ - تستحب اجابة من سأل بالله
وما كلمته قط وقد كانت بينهما مراسلة وممن قال لا يحنث بهذا
الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر والشافعي في الجديد ، واحتج اصحابنا بقول
الله تعالى ( وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل
رسولا ) فاستثنى الرسول من التكلم والاصل ان يكون المستثنى من جنسالمستثنى
منه ولانه موضوع لافهام الآدميين أشبه الخطاب والصحيح ان هذا ليس بتكليم
وهذا الاستثناء من غير الجنس كما قال في الآية الاخرى ( آيتك ان لا تكلم
الناس ثلاثة أيام الا رمزا ) والرمز ليس بتكليم لكن ان نوى ترك مواصلته أو
كان سبب يمينه يقتضي هجرانه حنث ولذلك قال أحمد الكتاب يجرى مجرى الكلام
وقد يكون بمنزلة الكلام فلم يجعله كلاما انما قال هو بمنزلته في بعض
الحالات إذا كان السبب يقتضي ذلك وان اطلق احتمل ان لا يحنث لانه لم يكلمه
واحتمل ان يحنث لان الغالب من الحالف بهذه اليمين قصد المواصلة فتعلق يمينه
بما يراد في الغالب
( فصل ) وان اشار إليه ففيه وجهان ( أحدهما ) يحنث قاله القاضي لانه ليس
بكلامه قال الله تعالى لمريم عليها السلام ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما
فلن أكلم اليوم إنسيا - إلى قوله - فاشارت إليه ) وقال في زكريا ( آيتك ان
لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا - إلى قوله - فخرج على قومه من المحراب فأوحى
إليهم ان سبحوا بكرة وعشيا ) ولان الكلام حروف وأصوات ولا يوجد في الاشارة
ول