الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٩ - لا تنعقد اليمين بالحلف على مخلوق كالكعبة والانبياء
( باب جامع الايمان )
( مسألة )
( ويرجع في الايمان إلى النية فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها ) الايمان مبنية على نية الحالف فإذا نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له ، فالموافق للظاهر ان ينوي باللفظ موضوعه الاصلي مثل ان ينوي باللفظ العام العموم وبالمطلق الاطلاق وبسائر الالفاظ ما يتبادر إلى الافهام منها .
والحالف يتنوع أنواعا ( احدها ) ان ينوي بالعام الخاص مثل ان يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة يريد لحما بعينه وفاكهة بعينها ( ومنها ) ان يحلف على فعل شئ أو تركه مطلقا وينوي فعله أو تركه في وقت بعينه مثل أن يحلف لا يتغدى ويريد اليوم أولا أكلت يعني الساعة ( ومنها ) ان ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه كما ذكرنا في المعاريض في مسألة إذا تأول في يمينه فله تأويله ( ومنها ) أن يريد بالخاص العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش يعني قطع كل ماله فيه منة أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد حفاءها بترك اجتماعه بها في جميع الدور أو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها به فتعلق يمينه بالانتفاع به أو بثمنه منها مما لها فيه منة عليه وبهذا قال مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه لان الحنث مخالفة ما وقعت عليه اليمين واليمين لفظة فلو أحنثناه على ما سواه لاحنثناه على ما نوى لا على ما حلف ولان النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث بمخالفتها ولنا انه نوى بكلامه ما يحتمل ويسوغ في اللغة التعبير عنه فتنصرف يمينه إليه كالمعاريض ،