الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٢ - مسألة فيمن نذر عتق رقبة
وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لان الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما ولا خلاف في انه يجزئه ثلاثون يوما فلم يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يوما
( مسألة )
( وان نذر أياما معدودة لم يلزمه التتابع الا أن يستر له ) نص عليه أحمد وروي عنه فيمن قال لله علي صيام عشرة أيام يصومها متتابعا وهذا يدل على وجوب التتابع في الايام المنذورة وهو اختيار القاضي وحمل بعض أصحابنا كلام احمد على من شرط التتابع أو نواه لان لفظ العشرة لا يقتضي تتابعا والنذر لا يقتضيه ما لم يكن في لفظه أو نيته وقال بعضهم كلام أحمد على ظاهره ويلزمه التتابع في نذر العشرة دون الثلاثين لان الثلاثين شهر فلو أراد التتابع لقال شهرا فعدوله إلى العدد دليل على ارادة التفريق بخلاف العشرة والصحيح أنه لا يلزمه التتابع فان عدم ما يدل على التفريق ليس بدليل على التتابع فان الله تعالى قال في رمضان ( فعدة من أيام أخر ) ولم يذكر تفريقها ولا تتابعها ولم يجب التتابع فيها بالاتفاق وقال بعض أصحابنا ان نذر اعتكاف ايام لزمه التتابع ولا يلزم مثل ذلك في الصيام لان الاعتكاف يتصل بعضه ببعض من غير
فصل
الصوم يتخلله الليل فيفل بعضه من بعض ولذلك لو نذر اعتكاف يومين متتابعين لدخل فيه الليل والصحيح التسوية لان الواجب ما اقتضاه لفظه ولا يقتضي التتابع بدليل نذر الصوم وما ذكروه ومن قال يلزمه التتابع لزمته الليالي التي بين أيام الاعتكاف كما لو قال متتابع