الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥ - حكم ما لو أرسل كلبه وأرسل مجوسي كلبه
( مسألة )
( وان نصب مناجل أو سكاكين وسمى عند نصبها فقتلت صيدا أبيح فان بان منه عضو فحكمه حكم البائن بضربة الصائد على ما نذكره ) .
وروي نحو هذا عن ابن عمر وهو قول الحسن وقتادة ، وقال الشافعي لا يباح بحال لانه لم يذكه أحد وانما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا السبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينافذ بحث شاة ولانه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فذا أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " كل ما ردت عليك يدك " ولانه قصد قتل الصيد بما له حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرنا والتسبب يجري مجرى المباشرة في الضمان فكذلك في إباحة الصيد ، وفارق ما إذا نصب سكينا فان العادة لم تجر بالصيد بها وإذا رمى سهما ولم يرم صيدا فليس ذلك بمعتاد والظاهر انه لا يصيب صيدا فلم يصح قصده بخلاف هذا .
( مسألة )
( وإذا قتله بسهم مسموم لم يبح إذا غلب على الظن أن السم أعان على قتله ) إنما كان كذلك لان ما قتله السم محرم وما قتله السهم مباح فإذا مات بسبب مباح ومحرم حرم كما لو مات بسهمي مسلم ، فأما ان علم أن السم لم يعن على قتله لكون السهم أوحى منه فهو مباح .