الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥١ - حكم ما لو أطارت الريح الغرض فوقع السهم في موضه
السابق فانه إذا شرط السبق لمن اصاب خمسة من عشرين فسبق إليها واحد فقد وجد الشرط ، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين
( فصل ) وإن شرطا اصابة موضع من الهدف على ان يسقط ما قرب من اصابة أحدهما
ما بعد من اصابة الآخر ففعل ثم فضل أحدهما الآخر بما شرطاه كان سابقا ذكره
القاضي وهو مذهب الشافعي لانه نوع من المحاطة فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه
وبين الغرض شبر وأصاب الآخر موضعا بينه وبين الغرض أقل من شبر سقط الاول ،
وإن أصاب الاول الغرض أسقط الثاني وإن اصاب الثاني الدائرة التي في الغرض
لم يسقط الاول لان الغرض كله موضع الاصابة فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا
أصاباه إلا أن يشترطا ذلك ، وإن شرطا ان يحتسب كل واحد منهما خاسقه
باصابتين جاز لان أحدهما لم يفضل صاحبه بشئ فقد استويا
( فصل ) فان عقد
النضال جماعة ليتناضلوا حزبين فذكر القاضي انه يجوز وهو مذهب الشافعي
ويحتمل ان لا يجوز لان التعيين شرط وقبل التفاضل لم يتعين من في كل واحد من
الحزبين فعلى هذا إذا تفاضلوا عقدوا الناضل بعده ، وعلى قول القاضي يجوز
العقد قبل التفاضل ولا يجوز ان يقتسموا بالقرعة لانها قد تقع على الحذاق في
أحد الحزبين وعلى الكوادن في الآخر فيبطل مقصود النضال بل يكون لكل حزب
زعيم فيختار أحدهما واحدا ثم يختار الآخر واحدا كذلك حتى يتفاضلوا جميعا
ولا يجوز ان يجعل الخيار إلى أحدهما في الجميع ولا ان يختار جميع حزبه أولا
لانه يختار الحذاق في حزبه ولا يجوز ان يجعل رئيس الحزبين واحدا لانه يميل
إلى حزبه فتلحقه التهمة ولا يجوز ان يختار كل