الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٩ - فصل فيما لو ولى الامام قاضيا ثم مات
بفرع وقد أديا الشهادة عند المحدود ولو ضاع الكتاب فشهدا بذلك عند الحاكم المكتوب إليه قبل فدل ذلك على ان الاعتبار بشهادتهما دون الكتاب ، وقياس ما ذكرناه ان الشاهدين إذا حملا الكتاب إلى غير المكتوب إليه في حال حياته وشهدا عنده عمل به لما بيناه فان كان المكتوب إليه خليفة المكاتب فمات الكالب أو عزل انعزل المكتوب إليه لانه نائب عنه فينعزل بعزله وموته كوكلائه ، وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعزل خليفته كما لا ينعزل القاض الاصلي بموت الامام ولا عزله .
ولنا ما ذكرناه ويفارق الامام فان الامام يعقد القضاء والامارة للمسلمين فلم يبطل ما عقده لغيره كولاية النكاح فإذا مات الولي لم يبطل النكاح بخلاف نائب الحكم فانه تنعقد ولايته لنفسه نائبا عنه فيملك عزله ولان القاضي لو انعزل بموت الامام لدخل الضرر على المسلمين لانه يفضي إلى عزل القضاة في جميع بلاد الاسلام وتتعطل الاحكام ، وإذا ثبت انه ينعزل فليس له قبول الكتاب لانه حنيئذ ليس بقاض .
فصل
قال الشيخ رحمه الله ( وإذا حكم عليه فقال اكتب لي إلى الحاكم الكاتب انك حكمت علي حتى لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك ولكنه يكتب له محضرا بالقضية