الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧ - ان ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح جاز
وأما بنو تغلب فلا خير في ذبائحهم لانه يروى عن علي رضي الله عنه وهو مذهب الشافعي ولا ذبائح العرب من اهل الكتاب كلهم ، والصحيح اباحته لعموم الآية فيهم ، فاما من أحد ابويه غير كتابي ممن لا تحل ذبيحته فقال اصحابنا لا تحل ذبيحته وبه قال الشافعي وإذا كان الاب كتابيا ففيه قولان ( أحدهما ) تباح وهو قول مالك وابي ثور ( والثاني ) لا تباح لانه وجد ما يقتضي الاباحة والتحريم فغلب ما يقتضي التحريم كما لو جرحه مسلم ومجوسي ، وبيان وجود ما يقتضي التحريم ان كونه ابن مجوسي أو وثني يقتضي تحريم ذبيحته وعنه تباح ذبيحته مطلقا وهو قول ابي حنيفة لعموم النص ولانه كتابي يقر على دينه فتحل ذبيحته كما لو كان ابن كتابيين ، فان كان ابن وثنيين أو مجوسيين فمقتضى قول اصحابنا والشافعي ومالك تحريمه ، ومقتضى قول أبي حنيفة حله لان الاعتبار بدين الذابح لا بدين أبيه بدليل ان الاعتبار في قبول الجزية بذلك ولعموم النص والقياس
( مسألة )
( ولا تباح ذكاة مجنون ولا سكران ولا طفل غير مميز ولا مجوسي ولا
وثني ولا مرتد ) أما المجنون والطفل والسكران فلا تحل ذبيحتهم لانه لا يصح
مع القصد أشبه ما لو ضرب انسانا بالسيف فقطع عنق شاة ولانه أمر يعتبر له
الدين فاعتبر له العقل كالغسل وبهذا قال مالك وقالالشافعي لا يعتبر العقل
والاولى أولى لان الذكاة يعتبر لها العقل كالعبادة ومن لا عقل له لا يصح
منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق شاة فذبحتها
( فصل ) فأما ذكاة المجوسي فلا تحل في قول أهل العلم وشذ أبو ثور فأباح
صيده وذبيحته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " سنوا بهم سنة أهل الكتاب "
ولانهم يقرون بالجزية فتباح ذبيحتهم وصيدهم كاليهود والنصارى وهذا قول
يخالف الاجماع فلا عبرة به قال ابراهيم الحربي خرق أبو ثور الاجماع ، قا