الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٧ - حكم ما لو حلف فقال ان شاء الله تعالى
فتجب بمجرد الايجاب وذكره أبو الخطاب قال شيخنا ولا أعلم قولا للشافعي الا ان الظاهر انه لا يخالف في الوصية والهدية لان الاسم يقع عليها بدون القبول ولهذا لما قال الله تعالى ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين ) إنما اراد الايجاب دون القبول ولان الوصية تصح قبل موت الموصي ولا قبول لها حينئذ
( مسألة )
( وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث لان التصدق نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة ولنا هدية " وان حلف لا يهبه شيئا فأسقط عنه دينا لم يحنث الا ان ينوي لان الهبة تمليك عين وليس له الا دين في ذمته
( مسألة )
( وان حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث وكذلك ان اهدى له أو أعمره ) لان ذلك من أنواع الهبة وان أعطاه من الصدقة الواجبة يحنث لان ذلك حق لله تعالى عليه يجب اخراجه فليس هو هبة منه فان تصدق عليه تطوعا حنث قال القاضي هو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يحنث وهو قول اصحاب الرأي لانهما يختلفان اسما وحكما بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " هو عليها صدقة ولنا هدية " وكانت الصدقة محرمة عليه والهدية حلال له ويقبل الهدية