الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٢ - فصل في تغير حال القاضي
أو اعلم أحدا بها عند موته وعرف خطه وكان مشهورا فانه ينفذ ما فيها فعلى هذا عرف المكتوب إليه انه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله والعمل على الاول ) وجملته انه يشترط لقبول كتاب القاضي شروط ثلاثه ( أحدها ) أن يشهد به شاهدان عدلان ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب وختمه ولا يجوز له قبوله بذلك في قول الجمهور وحكي عن الحسن وسوار العنبري انهم قالوا إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور والاصطخري ويتخرج لنا مثل ذلك لانه تحصل به غلبة الظن فأشبه شهادة الشاهدين ولنا ان ما أمكن اثباته بالشهادة لم يجز الاقتصار على الظاهر كاثبات العقود ولان الخط يشبه الخط والختم يمكن التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى الشهادة فلم يعول على الخط كالشاهد لا يعول في الشهادة على الخط وفي هذا انفصال عما ذكروه .
إذا اثبت هذا فان القاضي إذا كتب الكتاب دعا رجلين يخرجان إلى البلد الذي فيه القاضي المكتوب إليه فيقرأ عليهما الكتاب أو يقرؤه غيره عليهما والاحوط أن ينظرا معه فيما يقرؤه فان لم ينظرا جاز لانه لا يستقرأ الا ثقة فإذا قرأ عليهما قال اشهدا علي ان هذا كتابي إلى فلان وان قال اشهدا على بما فيه كان اولى فان اقتصر على قوله هذا كتابي إلى فلان فظاهر كلام الخرقي انه لا يجزئ لانه يحملها الشهادة فاعتبر ان يقول اشهدا علي كالشهادة