الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - استحباب المشاورة في القضاء
وأول ما يبدأ به ان يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم وهو ما فيه وثائق الناس من المحاضر وهو نسخ ما يثبت عند الحاكم والسجلات نسخ ما حكم به وما كان عنده من حجج الناس ووثائقهم مودعة في ديوان الحكم وكانت عنده بحكم الولاية فإذا انتقلت الولاية إلى غيره كان عليه تسليمها إليه فتكون مودعة عنده في ديوانه
( مسألة )
( ثم يخرج في اليوم الذي وعد الجلوس فيه على اعدل احواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم ) كالعطش الشديد والفرح الشديد والحزن الكبير والهم العظيم والوجع المؤلم والحر المزعج والنعاس الذي يغمر القلب ليكون اجمع لقلبه واحضر لذهنه وابلغ في تيقظه للصواب وفطنته لموضع الرأي ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان " فنص على الغضب ونبه على ما في معناه مما ذكرنا ويسلم على من يمر به ثم يسلم على من هو في مجلسه وبصلى تحية المسجد ان كان في المسجد ويجلس على بساط ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لان ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم وهذه الآداب المذكورة في هذه المسألة ليست شرطا في الحكم الا الخلو من الغضب وما في معناه وفي اشتراطه روايتان وما ذكر ههنا من الجلوس على بساط ولا يجلس على التراب ولا حصر المسجد لم نعلم انه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من خلفائه والاقتداء بهم اولى ان شاء الله تعالى فيكون وجوده وعدمه سواء