الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٣ - فصل في تغير حال القاضي
على الشهادة وقال القاضي يجزئ وهو مذهب الشافعي ثم ان كان ما في الكتاب قليلا اعتمدا على حفظه وان كان كثيرا فلم يقدرا على حفظه كتب كل واحد منهما مضمونه وقابل بها لتكون معه يذكر بهاما يشهد به ويقبضان الكتاب قبل أن يغيبا لئلا يدفع اليهما غيره فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان لانها أداء شهادةفلا بد فيها من لفظ الشهادة ، ويجب أن يقولا من عمله لان الكتاب لا يقبل الا إذا وصل من مجلس عمله وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير مختوم مقبولا أو غير مقبول لان الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم فان امتحى الكتاب وكانا يحفظان ما فيه جاز لهما أن يشهدا بذلك ، وان لم يحفظاه لم يمكنهما الشهادة ، وقال أبو حنيفة وابو ثور لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم القاضي ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا إلى قيصر ولم يختمه فقيل له انه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم واقتصاره على الكتاب دون الختم دليل على ان الختم ليس بشرط في القبول وانما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليقرءوا كتابه ولانهما لو شهدا بما في الكتاب وعرفا ما فيه لوجب قبوله كما لو وصل مختوما وشهدا بالختم .
إذا ثبت هذا فانه انما يعتبر ضبطهما لمعنى الكتاب وما يتعلق به الحكم قال الاثرم سمعت أبا