الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٦ - حكم ما لو تغير اجتهاد القاضي قبل الحكم في الحادثة
بها زمنا طويلا والاخرى بخلاف ذلك فله الاجابة إليها دون الاولى لان عذره ظاهر في التخلف عن الاولى
( مسألة )
( ويوصي الوكلاء والاعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد ان يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة ) لانهم أقل شرا فان الشباب شعبة من الجنون ولان الحاكم يأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن ضرورة
( مسألة )
( ويتخذ كاتبا مسلما مكلفا عدلا حافظا عالما يجلسه حيث يشاهد ما يكتبه ويجعل القمطر مختوما بين يديه ) وجملة ذلك أنه يستحب للحاكم ان يتخذ كاتبا لان النبي صلى الله عليه وسلم استكتب زيد بن ثابت وغيره ولان الحاكم تكثر اشغاله ونظره فلا يمكنه تولي الكتابة بنفسه وان أمكنه الكتابة بنفسه جاز والاستنابة فيه أولى ولا يجوز ان يستنيب في ذلك الا عدلا لان الكتابة موضع أمانة ويستحب ان يكون فقيها ليعرف مواقع الالفاظ التي تتعلق بها الاحكام ويفرق بين الجائز والواجب وينبغي ان يكون وافر العقل نزها ورعا لئلا يستمال بالطمع ويكون مسلما لان الله تعالى قال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكملا يألونكم خبالا ) وقد روي أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فاحضر أبو موسى شيئا من مكتوباته عند عمر فاستحسنه وقال قل لكاتبك يجئ ويقرأ كتابه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم ؟ قال إنه نصراني فانتهره عمر وقال لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى ولا تقربوهم وقد ابعدهم الله ولا تعزوهم وقد اذلهم الله ولان الاسلام من شروط العدالة والعدالة شرط وقال أصحاب الشافعي في