الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٥ - الافضل اخراج الحب ويجب أن يكون المخرج سالما من العيب
مكية نزلت قبل فرض الزكاة لان الزكاة انما فرضت بالمدينة ثم لو
كان لحق الزكاة فلا حجة فيها فان الحق إذا كان في بعض المال كان في المال
كما ان من هو في بيت في بلدة فهو في البيت وفي البلدة قال الله تعالى ( وفي
السماء رزقكم وما توعدون ) ولا يلزم ان يكون في جميع اقطارها ، ثم لو
اقتضى هذا العموم لوجب تخصيصه فان ما دون النصاب مال ولا زكاة فيه وان كان
له دين حنث وهكذا ذكره أبو الخطاب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث
لانه لا ينتفع به ولنا أنه ينعقد عليه حول الزكاة ويصح اخراجها عنه ويصح
التصرف فيه بالابراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في
استيفائه فحنث به كالمودع
( فصل ) وان كان له مال مغصوب حنث لانه باق على ملكه وان كان له مال ضائع
ففيه وجهان ( أحدهما ) يحنث لان الاصل بقاؤه على ملكه ( والثاني ) لا يحنث
لانه لا يعلم بقاؤه فان ضاع على وجه قد أيس من عوده كالذي سقط في بحر لم
يحنث لان وجوده كعدمه ، ويحتمل ان لا يحنث في كل موضع لا يقدر على أخذ ماله
كالمجحود والمغصوب والدين على غير ملئ لانه لا نفع فيه وحكمه حكم المعدوم
في جواز الاخذ من الزكاة وانتفاء وجوب ادائها عنه وان تزوج لم يحنث لان ما
ملكه ليس بمال وكذلك ان وجب له حق شفعة لانه لم يثبت له الملك به وان
استأجر عقارا أو غيره لم يحنث لانه لا يسمى مالكا لمال
( مسألة )
( وان حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث الا ان ينوي