الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٩ - حكم ما لو نذر أن يصوم يوم يقدم فلان
( والثانية ) لا يجزئه إلا ركعتان ذكرها الخرقي وبه قال أبو
حنيفة لان أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتانفوجب حمل النذر عليه ، وأما الوتر
فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض أولى ولان الركعة لا تجزئ في الفرض
ولا تجزئ في النفل كالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين فاما ان عين بنذره
عددا لزمه قل أو كثر لان النذر يثبت بقوله فكذلك عدده فان نوى عددا فهو كما
لو سماه لانه نوى بلفظه ما يحتمله فلزمه حكمه كاليمين
( فصل ) وان نذر صوم
الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ولا أيام العيد والتشريق فإذا افطر
لعذر أو غيره لم يقضه لان الزمن مستغرق بالصوم المنذور لكن تلزمه كفارة
لتركه وان لزمه قضاء لرمضان أو كفارة قدمه على النذر لانه واجب باصل الشرع
فيقدم على ما اوجبه على نفسه لتقديم حجة الاسلام على المنذورة وإذا لزمته
كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت كفارته الصيام احتمل ان يجب لانه لا
يمكن التكفير الا بترك الصوم المنذور وتكره يوجب كفارة فيفضي إلى التسلسل
وترك المنذور بالكلية ويحتمل ان تجب الكفارة ولا يجب بفعلها كفارة لان ترك
النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى التسلسل والله أعلم
( مسألة )
( وان نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو موضع من الحرم لم يجزئه إلا المشي في حج أو عمرة فان ترك المشي لعجز أو غيره فعليه كفارة يمين وعنه عليه دم ) وجملة ذلك ان من نذر المشي إلى بيت الله عزوجل لزمه الوفاء بنذره وبهذا قال مالك