الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٢ - النذر الواجب والنذر المستحيل
منذور هو قربة فلزمه الوفاء به كسائر المنذورات ولعموم قوله
سبحانه ( يوفون بالنذر ) وانما خولف هذا في جميع المال للاثر فيه ولما في
الصدقة بالمال كله من الضرر اللاحق به اللهم الا ان يكون المنذور ههنا
يستغرق جميع المال فيكون كنذر ذلك ويحتمل انه ان كان المنذور ثلث المال فما
دون لزمه وفاء نذره وان زاد على الثلث لزمه الصدقة بقدر الثلث منه لانه
حكم يعتبر فيه الثلث فأشبه الوصية به
( فصل ) إذا نذر الصدقة بقدر من المال
فابرأ غريمه من قدره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه وإن كان الغريم من أهل
الصدقة قال أحمد لا يجزئه حتى يقبضه وذلك لان الصدقة تقتضي التمليك وهذا
إسقاط فلم يجزئه كما في الزكاة قال أحمد فيمن نذر ان يتصدق بمال وفي نفسه
انه الف أجزأه ان يخرج ما قلنا وذلك لان اسم المال يقع على القليل وما نواه
زيادة على ما تناوله الاسم والنذر لا يلزم بالنية والقياس انه يلزمه ما
نواه لانه نوى بكلامه ما يحتمله فتعلق الحكم به كاليمين وقد نص أحمد فيمن
نذر صوما أو صلاة وفي نفسه أكثر مما تناوله لفظه انه يلزمه ذلك وهذا كذلك
( فصل )
قال رحمه الله ( الخامس نذر التبرر كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف والحج والعمرة ونحوها من القرب سواء نذره مطلقا أو علقه بشرط يرجوه فقال ان شفى الله مريضي أو سلم الامالي فلله علي كذا فمتى وجد شرطه انعقد نذره ويلزمه الوفاء به ) نذر التبرر يتنوع ثلاثة أنواع ( أحدها ) هذا الذي ذكرناه إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة