الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٢ - ان رأى الحاكم ما يوجب رد الشهادة ردها
( مسألة )
( وان سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى يزكي شهوده فهل يحبس ؟ على وجهين ) ( أحدهما ) يحبس لان الظاهر العدالة وعدم السبق ولان الذي على الغريم قد أتى به وإنما بقي ما كان على الحاكم وهو الكشف عن عدالة الشهود ( والثاني ) لا يحبس لان الاصل براءة الذمة وقيل يحبس في المال فقط
( مسألة )
( وان اقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الاخر حبسه ان كان في المال ) لان الشاهد حجة فيه وإنما اليمين معونه له ، وان كان في غيره لم يحبس لانه لا يكون حجة فياثباته أشبه ما لو لم يقم شاهدا وفيه وجه آخر أنه يحبس كالتي قبلها والاول أولى لانه إن حبس ليقيم شاهدا آخر لتتم بهما البينة فهو كالحق الذي لا يثبت الا بشاهدين ، وان حبس ليحلف معه فلا حاجة إليه لان الحلف ممكن في الحال ، فان حلف ثبت حقه وإلا لم يجب شئ ، ويحتمل ان يقال ان كان المدعي بازلا لليمين والتوقف لاثبات عدالة الشاهدين حبس كما ذكرنا في التي قبلها ، وان كان التوقف عن الحكم لغير ذلك لم يحبس لما ذكرناه قال القاضي وكل موضع حبس فيه بشاهدين دام الحبس حتى تثبت عدالة الشهود أو فسقهم ، وكل موضع حبس لشاهد واحد فانه يقال للمشهود له ان جئت بشاهد آخر إلى بكيت والا اطلقناه ، وان اقام شاهدين فحبس حتى يزكي شهوده فقيل يمهل ثلاثة أيام أيضا كالتي قبلها وهو أولى ان شاء الله تعالى لان الحبس عقوبة فإذا قلنا يحبس حتى يزكي شهوده فكل من أراد حبس خصمه أقام شاهدين مجهولين لا يعرفهما الحاكم ويبقى خصمه في الحبس دائما وهذا ضرر كثير مع ان الاصل براءة الذمة فاما الثلاثة أيام فهي يسيره