الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٧ - صفة كتاب القاضي إلى القاضي
باب حكم كتاب القاضى إلى القاضى الاصل في كتاب القاضي والامير إلى الامير الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول اللهتعالى ( إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم أن لا تعلوا علي وأئتوني مسلمين ) وأما السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى ملوك الاطراف وكان يكتب إلى ولاته وعماله وسعاته وكان في كتابه إلى قيصر " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم أما بعد فاسلم تسلم واسلم يؤتك الله أجرك مرتين وان توليت فان عليك اثم الاريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " وروى الضحاك بن سفيان قال كتب الي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اورث امرأة اشيم الضبابي من دية زوجها وأجمعت الامة على كتاب القاضي إلى القاضي ولان الحاجة إلى قبوله داعية فان من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه اثباته والمطالبة به الا بكتاب القاضي فوجب قبوله
( مسألة )
( يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب والبيع والرهن والصلح والوصية له والجناية الموجبة للمال ولا يقبل في حد لله تعالى وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه ؟ على روايتين فاما حد القذف فان قلنا هو حق لله تعالى فلا يقبل فيه وان قلنا هو حق آدمي فهو كالقصاص )