الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - حكم ما لو قال لله على صوم يوم العيد
تجتمع فيه شروطه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " القضاة ثلاثة " ذكر منهم رجالا قضى بين الناسبجهل فهو في النار ولان من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من مستحقه ويدفعه إلى غيره ( ومنهم ) من يجوز له ولا يجب عليه وهو من كان من أهل العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته ولا يجب عليه لانه لم يتعين له فظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له الدخول فيه لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذم ولان طريقة السلف الامتناع منه والتوقي وقد أراد عثمان تولية ابن عمر القضاء فأباه وقال أبو عبد الله ابن حامد إن كان رجلا خاملا يرجع إليه في الاحكام فالاولى له توليه ليرجع إليه في الاحكام ويقوم به الحق وينتفع به المسلمون ، وان كان مشهورا في الناس بالعلم يرجع إليه في تعليم العلم والفتوى فالاولى الاشتغال بذلك لما فيه من النفع مع الامن من الغرر هذا قول أصحاب الشافعي وقالوا أيضا إذا كان ذا حاجة وله في القضاء رزق فالاولى له الاشتغال به فيكون أولى من سائر المكاسب لانه قربة وطاعة ( والثالث ) من يجب عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه فهذا يتعين عليه لانه فرض كفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه وقد نقل عن احمد ما يدل على أنه لا يتعين عليه فانه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره ؟ قال لا يأثم فهذا يحتمل أن يحمل على ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه من الخطر فلا يلزمه الاضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك امتنع أبو قلابة منه وقد قيل له ليس ههنا غيرك ويحتمل ان يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره فان أحمد قال لابد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس ؟