الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٥ - حكم ما لو قال أقسمت أو آليت أو حلقت لا فعلن
فصل
) إذا أعتق العبد عبدا عن كفارته باذن سيده وقلنا ان الاعتاق في الكفارة يثبت به الولاء ، لمعتقه ثبت ولاؤه للعبد الذي اعتقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " ويرث به لانه ليس من أهل الميراث وانتفاء الارث لا يمنع ثبوت الولاء كما لو اختلف ديناهما أو قتل المعتق عتيقه فانه لا يرثه مع ثبوت الولاية عليه فان عتق المعتق ورث بالولاء لزوال المانع كما إذا كانا مختلفي الدين فأسلم الكافر منها ذكر هذا طلحة العاقولي ، ومقتضى هذا ان سيد العبد لا يرث عتيقه في حياة عبده كما لا يرث ولد عبده وان أعتق عبده ثم مات ورث السيد مولى عبده لانه مولى مولاه كما انه لو أعتق العبد وله ولد عليه الولاء لمولى امه يجر ولاءه ويرثه سيده إذا مات أبوه
( مسألة )
( وليس للسيد منع عبده من التكفير بالصيام سواء كان الحنث والحلف باذنه أو بغير اذنه وسواء أضربه الصيام أو لم يضربه ) وقال الشافعي ان حنث بغير اذنه والصوم يضربه فله منعه لان السيد لم يأذن له فيما ألزم نفسه مما يتعلق به ضرر على السيد فكان له منعه وتحليله كما لو احرم بالحج بغير اذنه ولنا انه صوم واجب لحق الله تعالى فلم يكن لسيده منعه كصيام رمضان وقضائه ، ويفارق الحج لان ضرره كثير لطول مدته وغيبته عن سيده وتفويت خدمته ولهذا ملك تحليل زوجته منه ولم يملك منعها صوم الكفارة ، فأما صوم التطوع فان كان فيه ضرر عليه فللسيد منعه منه لانه يفوت حقه وليس بواجب عليه وان كان لا يضر به لم يكن لسيده منعه منه لانه يعبد ربه بما لا مضرة فيه فأشبه ذكر الله تعالى وصلاة النافلة في غير وقت خدمته ، وللزوج منع زوجته منه في كل حال لانه يفوت حقه منالاستمتاع ويمنعه منه