الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٧ - ليس للحاكم ترتيب شهود لا يقبل غيرهم
لان الحق له فإذا أحلفه خلى سبيله وليس له استحلافه قبل مسألة المدعي لان اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها قبل مطالبة مستحقها كنفس الحق وسقطت الدعوى لما روى وائل بن حجر ان رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي ان هذا غلبني علي ارض لي ورثتها من أبي وقال الكندي ارضي وفي يدي لا حق له فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو يمينه " قال انه لا يتورع من شئ قال " ليس لك الا ذلك " رواه مسلم بمعناه
( مسألة )
( وان احلفه أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه ) لانه أتي بها في غير وقتها فان سألها المدعي اعادها له لان الاولى لم تكن يمينه وان أمسك المدعي عن إحلاف خصمه الدعي عليه ثم اراد احلافه بالدعوى المتقدمة جاز لانه لم يسقط حقه منها وانما أخرها وان قال أبرأتك من هذه اليمين سقط حقه منها في هذه الدعوى أوله ان يستأنف الدعوى لان حقه لا يسقط بالابراء من اليمين وإن استأنف الدعوى وانكر المدعي عليه فله ان يحلفه لان هذه الدعوى غير الدعوى التي ابرأه بها من اليمين فان حلف سقطت الدعوي ولم يكن للمدعي ان يحلفه يمينا اخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره
( مسألة )
( وان نكل قضى عليه بالنكول ) نص عليه واختاره عامة شيوخنا فيقول له ان حلفت والا قضيت عليك ثلاثا فان لم يحلف قضى عليه إذا سأل المدعي ذلك لما روى أحمد ان ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد انه باعه اياه عالما بعيبه فانكره ابن عمر فتحاكما إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان احلف بانك ما علمت به عيبا فأبى ابن عمر ان يحلف فرد عليه العبد ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " اليمين على المدعي عليه "