الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٥ - حكم ما لو قال المدعي لي بينة غائبة
( مسألة )
( ومن ثبتت عدالته مرة فهل يحتاج إلى تجديد البحث عن عدالته مرة أخرى ؟ على وجهين ) وجملة ذلك أن من ثبتت ، عدالته ثم شهد عند الحاكم بعد ذلك بزمن قريب حكم بشهادته وعدالته لان عدالته ثبتت وان كان بعده بزمن طويل ففيه وجهان ( احدهما ) لا يحتاج إلى ذلك ( والثانى ) يحتاج لان من طول الزمان تتغير الاحوال
فصل
قال الشيخ رحمه الله ( وإن ادعى على غائب أو مستتر في البلد أو ميت أو صبي أو مجنون وله بينة سمعها الحاكم وحكم بها ) من ادعى حقا على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه فعلى الحاكم إجابته إذا كملت الشروط وبهذا قال إبن شبرمة ومالك والشافعي والاوزاعي والليث وسوار وأبو عبيد وإسحاق وإبن المنذر وكان شريح لا يرى القضاء على الغائب وعن أحمد مثله وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن القاسم والشعبي إلا ان أبا حنيفة قال إذا كان له خصم حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعل " إذا تقاضي اليك رجلان فلا تقض للاول حتى تسمع كلام الآخر فانك تدري بما تقضي " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولانه قضاء لاحد الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان الآخر في البلد ولانه يجوز ان يكون الغائب مما يبطل البينة ويقدح فيها فلم يجز الحكم علي