الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٠ - الحلف المحرم وهو الحلف الكاذب
ويقال العمر والعمر واحد وقيل معناه وحق الله وقد ثبت له عرف الشرع والاستعمال قال الله تعالى ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) .
وقال النابغة : فلا لعمر الذي قد زرته حججا
وما أريق على الانصاب من جسدوقال آخر : إذا رضيت كرام بني قشير
لعمر الله أعجبني رضاها وهذا في الشعر والكلام كثير ، واما احتياجه إلى التقدير فلا يضر فان اللفظ إذا اشتهر في العرف صار من الاسماء العرفية ويجب حمله فيه عند الاطلاق دون موضوعه الاصلي على ما عرف من سائر الاسماء العرفية ومتى احتاج اللفظ إلى التقدير وجب التقدير له ولم يجز اطراحه ولهذا يفهم مراد المتكلم به ومن غير اطلاع على نية قائله وقصده كما يفهم ان مراد المتكلم من المتقدمين القسم ويفهم من القسم بغير حرف القسم في اشعارهم في مثل قولهم .
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ويفهم من القسم الذي حذف في جوابه حرف لانه مقدر مراد لهذا لبيت ويفهم من قول الله تعالى ( واسئل القرية - وأشربوا في قلوبهم العجل ) التقدير فكذا ههنا وان قال عمرك الله كما في قوله .
أيها المنكح الثريا سهيلا
عمرك الله كيف يلتقيان ؟ فقد قيل هو مثل قوله نشدتك الله ولهذا ينصب اسم الله فيه وان قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس بيمين في قول أكثرهم ، وقال الحسن في قوله لعمري عليه الكفارة .
ولنا انه اقسم بحياة مخلوق فلم تلزمه كفارة كما لو قال وحياتي وذلك لان هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر فان التقدير لعمرك قسمي أو ما أقسم به والعمر الحياة والبقاء .